إسقاط عباس ومعاونيه وملاحقتهم قضائيا

wait... مشاهدة
غير معروف
 عبد الستار قاسم

لم نر خيرا من قيادة منظمة التحرير منذ أن اعترفت بإسرائيل عام 1988، وكل ما تمخض عن نشاطاتها على الساحتين الداخلية والخارجية المزيد من الفشل والإحباطات والنيل من معنويات الشعب الفلسطيني ووحدته. لقد مزقتنا منظمة التحرير الفلسطينية وأحدثت شروخا اجتماعية وأخلاقية، وقادتنا إلى الاقتتال الداخلي والانقسامات. ولم تكن الفصائل المختلفة بعيدة عن إقامة الفتن والتسبب بالمزيد من التمزق في الصف الفلسطيني والانهيار الوطني والأخلاقي. صبر العديد من الناس على الانهيارات المتتالية ظنا منهم أن المنظمة ستأتيهم بدولة مستقلة ذات السيادة، وستعيد اللاجئين إلى أوطانهم. والآن يتحدث أغلب الناس عن الخيبات المتتالية والإمعان في الفساد والاستبداد والاستئثار بالمال والقرار.

اقترفت منظمة التحرير مختلف الموبقات الوطنية بحق الشعب الفلسطيني، واعتدت على الحرمات الوطنية، وانتهكت القوانين والتعليمات والضوابط والقرارات الفلسطينية من أجل وهم إقامة الدولة المستقلة، فأوصلتنا إلى المهانة والمذلة والهوان، وإلى كل ما نحن فيه من ورطالت. ألغت الميثاق الوطني الفلسطيني وانتهكت قانونها الثوري مرارا وتكرارا، ولجأت إلى الأعداء تبحث عندهم عن دولة. وراهنت على الولايات المتحدة وضميرها الغائب لتنظر بعين العطف نحو شعب فلسطين. أمعن الأعداء في ذبحنا وقتلنا ومصادرة أراضينا وهدم بيوتنا واقتلاع أشجارنا وتخريب مزارعنا ومعاملنا، وضاقت بنا الحياة بما رحبت. وأخيرا أيقنت المنظمة التي تدعي أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب أن ما رددناه على مسامعها منذ عام 1988 حقيقي ومثبت بالوقائع المؤلمة. لقد نفضت أمريكا يدها مما يسمى بحل الدولتين. أمريكا ماطلت وكذبت ودجلت، وأصحاب المنظمة لا يصدقون أعينهم وآذانهم التي تشهد على خداع أمريكا. مصالحهم مع أمريكا، وما دامات المصلحة متدفقة يبقى الكاذب صادقا.

لو كان قادة المنظمة من القراء لقرأوا حول الفكر الصهيوني، والفكر العبري وأهداف إسرائيل، ولاطلعوا على مقومات وأسس ومبادئ السياسة الخاجية الأمريكية. هم لا يقرأون ودائما يجرون وراء ظنونهم وتمنياتهم عسى أن يحققوا شيئا للشعب. لم يدركوا أن أعداءنا إرهابيون، وربما أدركوا لكن مصالحهم تغلبت على مصالح شعب فلسطين. لقد أداروا ظهورهم للثابتين الفلسطينيين لهاثا وراء دولة تؤهلهم للسير على بساط أحمر حقير، فلا الدولة أتت ولا البساط الأحمر امتد لترتاح عليه أقدامهم. وأخيرا قطع ترامب الشك باليقين. والآن بعد كل هذه المآسي والخيبات ماذا نصنع؟ المفروض أن يرحل عباس عنا بخاصة أنه غير شرعي ومغتصب للسلطة ومدته انتهت عام 2009، وأن يرحل معه طاقمه الذي عاونه على إذلال الشعب وإفساده. والغريب أن الدكتور صائب يطرح بالأمس حلا جديدا وهو إقامة الدولة الديمقراطية الجامعة للمسلمين والمسيحيين واليهود. بعد كل هذا الفشل ما زالت له عين تطرح مبادرات عفا عليها الزمن. على هؤلاء الفاشلين جميعا أن يرحلوا. لقد ركبوا الشعب الفلسطيني على مدى طويل من الزمن، وما زالوا يستمتعون بهذا الركوب. يستقيل المسؤول عند الأمم المحترمة مع أول فشل، أما عندنا لا تكفي أربع وعشرون سنة من الفشل المتواصل ليغرب عن وجوهنا. على شعب فلسطين أن يطالبهم بالرحيل وأن يقدمهم للمحاكمة. كفى إذلالا وهوانا وتضليلا وكذبا. علينا أن نبدأ حملة عبر كل الوسائل لتحقيق التغيير السياسي والأخلاقي. وكفى المنافقين دفاعا عنهم. الراتب ليس فلسطين، وفلسطين لن تتقلص أبدا لتكون راتبا. وكفى الفصائل ميوعة وترهلا وجريا وراء السراب. الفصائل وجدت لتحرر فلسطين لا أن تجري إلى بيروت لإضفاء الشرعية على من لا شرعية له. نحن سنبقى بإذن الله ثابتين عند انتمائنا الوطني والتزامنا بقضية شعبنا وقضايا العرب أجمعين مهما كلفنا ذلك من اعتقالات ومحاربات ومحاكمات. لقد صدقنا شعبنا منذ أن بدأت مهازل التنازل والتفريط، وسنبقى صادقين إن شاء الله.

2017-02-17 2017-02-17

admin
جديد الكتب