أنقرة وتل أبيب أعلنتا عن مفاوضات لإبرام «اتفاق محمي» بشأن الغاز من حقول البحر المتوسط. وقد صادقت وزارة المالية الإسرائيلية على خطة الشركات الإسرائيلية لتطوير حقل لفيتان، على أن توجه مرحلته الأولى للسوق الإسرائيلية والثانية للسوقين الأردنية والفلسطينية. ويأتي ذلك بالتزامن مع إلغاء تركيا رسمياً الدعاوى التي أقامتها ضد قيادات إسرائيلية شاركت في مجزرة سفينة مرمرة، وتقديم السفير التركي الجديد أمس أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين،

وقدم السفير التركي الجديد في إسرائيل كمال أكوم أمس أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي، في إشارة لانتهاء الأزمة التي أصابت العلاقات بين الدولتين قبل خمس سنوات جراء اقتحام القوات الإسرائيلية سفينة مرمرة وقتلها لنشطاء أتراك تضامنوا مع الشعب الفلسطيني. وأبلغ أكوم الرئيس الإسرائيلي أن المصالحة بين الدولتين ستقود أيضاً إلى تحسين حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشدداً على أن «تركيا وإسرائيل ستعملان سوياً من أجل استغلال الفرص ومواجهة التحديات». وأضاف «أننا سنفحص كل فرص التعاون. وسوف أبذل كل ما بوسعي لتعزيز العلاقات من دون صلة بالعقبات التي يمكن أن تواجهنا. سنواجه التحديات سوياً».

اقرأ أيضا...

 معلنا أن الإرهاب واحد هناك وفي القدس،
من جهته، شدد الرئيس الإسرائيلي على أمله بأن تسهم المصالحة بين الدولتين وتعيين السفراء في فتح صفحة جديدة واعدة للعلاقات بينهما. وأدان التفجيرات في اسطنبول معلنا أن الإرهاب واحد هناك وفي القدس، مطالباً تركيا بالتدخل من أجل إعادة جثامين الجنود الإسرائيليين القتلى في الحرب الأخيرة على غزة الموجودين لدى «حماس». وقال ريفلين إن «علينا إيجاد السبل لتعزيز الأصوات الداعية للسلام والاستقرار»، وإن «إسرائيل مثل تركيا ترى أهمية كبيرة في ترميم حياة سكان غزة، وإعادة إعمار البنى التحتية والاقتصاد والطاقة والمياه، ويجب فعل ذلك بالتعاون مع السلطة الفلسطينية

ونقلت وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية الدولية كلاماً للمدير العام لوزارة البنى القومية والطاقة الإسرائيلية، شاؤول مريدور، حول أن إسرائيل وتركيا تجتهدان للتوصل إلى اتفاق يسمح بتصدير الغاز إلى تركيا عبر أنبوب خاص. وقالت إن المفاوضات تجري من أجل ضمان أن يبقى هذا الخط فعالاً حتى في حالات تدهور العلاقات بين الدولتين.

وأوضح مريدور أن إسرائيل وتركيا المدركتين للعلاقات المشحونة بينهما في الماضي معنيتان بالتوصل لاتفاق يضمن الاستمرارية حتى في حالة تدهور العلاقات. وهذا يعني أن الاتفاق سيكون مصاناً بقوة «حماية» خاصة، بحيث يبدأ ضخ الغاز لتركيا في العام 2019. وبحسب كلامه، فإنه «من أجل أن تقوم المصارف بتمويل مشروع كهذا، تحتاج لمعرفة أنه لن يتغير شيء مهما حدث بين الدولتين من الناحية الاقتصادية، وأن الجانب التجاري محمي».

ومعروفٌ أن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب عانت من تأزمٍ شديد طوال خمس سنوات، وأن المصالحة لم تبدأ عملياً إلا في نصف العام الأخير. وبعد إتمام الإجراءات القانونية وتقديم مبلغ تعويض بقيمة حوالي 20 مليون دولار لصندوق رعاية أسر ضحايا سفينة مرمرة، تمّ تبادل السفراء. ورغم إعلان المصالحة السياسية بين الدولتين، إلا أن التوترات التي سادت في الأعوام الخمسة الماضية، خلقت شكوكاً تجارية واسعة قادت إلى التفكير بضرورة حماية كل اتفاق تجاري يتمّ التوصل إليه لضمان استمراره.

ومعروف أن بين تركيا وإسرائيل مصالح اقتصادية كبيرة، وأن كلا من الدولتين معنية بالتوصل إلى اتفاق حول الغاز. فإسرائيل تريد تصدير الغاز، وتركيا تريد الغاز لاستهلاكها من جهة، ولإعادة تسويقه إلى دول أوروبية من جهة أخرى. وكان حديث طويل قد شاع حول مفاوضات بين الشركات صاحبة الامتياز في حقل لفيتان وتركيا لبيعها 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً بعد إنشاء أنبوب ينقل هذا الغاز من حقل لفيتان البحري إلى البر التركي.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة المالية الإسرائيلية أقرت خطة الشركات الإسرائيلية صاحبة الامتياز في حقل لفيتان («ديلك» و»رتسيو» و»أفنير») لتطوير الحقل، ووافقت على جدوله الزمنية في المرحلة الأولى. وأمس، وافقت إدارة الشراكة على البدء بهذه الخطة والتي تشمل مرحلتين: الأولى تتمثل بضخ الغاز للسوق الإسرائيلية وبعده للسوقين الأردنية والفلسطينية.

وتبلغ تكلفة تنفيذ هذه الخطة ما بين 3.5 إلى 4 مليارات دولار على أن يتم إنشاء أنبوب يوصل الغاز إلى الشاطئ بقوة 12 مليار متر مكعب. وتشمل الخطة حفر أربع مناطق تطوير ونصب منصة تملك إمكانية معالجة 12 مليار متر مكعب على أن يتم توسيع المنصة لاحقا لتملك إمكانية معالجة 9 مليار متر مكعب أخرى.

وكانت شركة لفيتان قد أبرمت حتى الآن عقدا لتزويد محطات طاقة إسرائيلية بالغاز لمدة 18 عاماً ومحطة الطاقة الأردنية لمدة 15 عاماً، فضلاً عن عقود أخرى لفترات تصل إلى 20 عاماً.

المصدر: “السفير” – حلمي موسى