حذروها من ولادته مشوها بالصور: قصة الطفل عبدالله الذي رفضت امه إجهاضه

wait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 4 فبراير 2017 - 2:54 مساءً

نصحها الاطباء في غزة ياجهاض جنينها لانه قد يولد مشوها وأنه قد يموت في أي لحظة

حدثت المعجزة وولد سليماً

فقد اكملت أم الطفل عبدالله شهور حملها التسعة وهي تعيش حالة من القلق والخوف بعد أن نصحها الاطباء في غزة ياجهاض جنينها لانه قد يولد مشوها وأنه قد يموت في أي لحظة ، لكن حدثت المعجزة ووقعت المفاجأة بولادة عبدالله سليماً معافا بلا أي تشوهات أو أمراض.

قصة أشبه بالخيال كتب فيها للطفل عمر جديد بعد أن شخصه الأطباء في غزة كجنين مشوه يجب إسقاطه، فما هي قصة هذا الطفل وكيف ولد سليماً بعد أن حكم عليه الأطباء بالموت؟

تروي والدة الطفل عبدالله الذي يبلغ أربعة شهور حالياً تفاصيل القصة بالقول “كنت في شهري الثالث من الحمل حين توجهت لفحص الجنين عبر التصوير بالتلفزيون في مستشفى الشفاء بغزة وهناك كانت الصدمة حين أخبرتني الطبيبة أن جنيني مشوه نظراً لوجود كيس في البطن”.

وتضيف بنبرة كلها حسرة حين تتذكر ما حصل “في نفس اليوم ذهبت إلى عيادة دكتور خاص فقام بتصوير الجنين وأخبرني بنفس النتيجة التي حصلت عليها في مستشفى الشفاء بغزة وهي أن الجنين به تشوه في المثانة فنصحني الطبيب بالتوجه إلى عيادة الدكتور مهدي عجور للتعرف بشكل أدق على نوعية التشوه المصاب به الجنين”.

“بعد تصويري من قبل الدكتور عجور بصورة تلفزيون بتكلفة 150 شيقل تبين أن لدى الجنين إنسداد في المثانة بالإضافة إلى وجود كيس عليها ونبهني أنه من المؤكد في الأيام المقبلة أن يصبح لديه العديد من المشاكل في الكلى وذلك بناءً عما كان ظاهراً وجلياً في صورة التلفزيون”، على حد قولها.

تستسلم والدة عبدالله لقدرها في هذا الجنين الذي نصحها البعض بإجهاضه ولكنها رفضت فتقول “بعد مرور شهر، كنت على موعد مع تصوير جديد للجنين وبالتالي مع أعراض وتشوهات جديدة لديه إذ أخبرني الطبيب أن هناك تشوهاً جديداً في البطن وخلل آخر في الكلى إذا بدأت الكلى في التضخم ووقتها قرروا بأني بحاجة ماسة للسفر إلى إسرائيل إما لعلاج الجنين أو إجهاضه”.

تكمل أمه شهور حملها وهي تنتظر هلاكه يوماً بعد يوم خاصةً بعد أن أخبرها الأطباء بحقيقة أنه مشوه وأنه قد يموت في أي لحظة، وتقترب أيام الميلاد وتحدث المعجزة، إذا تكون المفاجأة بأن يولد عبدالله سالماً معافى الأمر الذي شكل صدمة للجميع فبعد شهور من المعاناة والقلق يأتي عبدالله على هذه الدنيا بلا أمراض ويكون الأمر برمته هو مجرد خطأ في التشخيص أو تشوه لا يستدعي حالة الإجهاض.

تتحدث والدته عن هذه اللحظة الاستثنائية بقولها “جاءني المخاض في مستشفى الشفاء بغزة وحين وضعته فوجئنا بأن عبدالله ولد معافي سليم. لم تسعني الدنيا أنا وزوجي من الفرحة التي شاركنا فيها كل من كان في المكان وسمع القصة وللتأكد أكثر تم تحويلنا إلى مستشفى النصر للأطفال وهناك تم إخضاع عبدالله إلى خمسة تحاليل دم للاطمئنان على الكلى لديه والحمد لله كانت النتيجة أن الكلى نشيطة ونظيفة بالإضافة إلى فحصه كاملاً للتأكد من سلامته”.

فيما يتعلق بفكرة إجهاضه تؤكد والدته (35 عاماً) بأنها والأطباء كانوا بانتظار لحظة هلاكه ونزوله ميتاً فلا تنكر أنها وبعد أن علمت وتأكدت بأنه مشوه طلبت الإجهاض لكن الأطباء أخبروها بأن الأمر حرام شرعاُ لأن الله يغير ولا يتغير.

يقول الدكتور مصباح صباح، أستاذ الفقه وأصول الشريعة في جامعة الأزهر ” فيما يتعلق بإجهاض الجنين في حال التشوه فإن من العلماء من قال إن الإجهاض لا يجوز مطلقاً، حتى وإن كان الجنين مشوهاً، لأن الجنين نفس ومن حق هذه النفس أن تحيا ولا تقتل”.

 أما في حال شكل الجنين خطراً وضرراً مؤكداًعلى حياة الأم وقد اتفق الأطباء على ذلك، في هذه الحالة يجوز الإجهاض وليس هناك كفارة في هذه الحالة لأن الأمر ليس اعتداء وإنما دفع لضرر أكبر ليس إلا.

وفي تعليقه حيال ما حدث يؤكد الطبيب هاني مهدي استشاري  نساء وولادة في مستشفى الشفاء بغزة، “بالنسبة لتشخيص التشوه فإنه يتم عن طريق التصوير بالألتراساوند إذا أنه المسؤول النهائي عن إعطاء تقرير شامل عن الجنين داخل الرحم. بالنسبة للتشوهات فللأسف لا يوجد في قطاع غزة أي أخصائي طب أجنة وما يحدث من تشخيص ما هو اجتهاد شخصي من الأطباء في تشخيص التشوه لدى الجنين من عدمه”.

فيما يتعلق بهامش الخطأ في التشخيص يؤكد مهدي بأن هذا الهامش نسبته ضئيلة فيما يتعلق بالتشوهات الشائعة الأنتشار أما التشوهات الصغيرة فإن هامش الخطأ فيها يكون أكبر وذلك لأنها تكون تشوهات نادرة ودقيقة وبالتالي تحتاج إلى أجهزة تلفزيونية رباعية الأبعاد.

ويختم حديثه بالقول “من أجل تشخيص دقيق يعتمد عليه، فإننا بحاجة إلى ابتعاث عدد من الأطباء للعمل التخصصي في طب الأجنة وذلك لأن غزة لديها نسبة تشوهات كبيرة في الأجنة خاصة بعد الحرب الأخيرة”.

فيما يتعلق بدرجة التشوه التي تستدعي الإجهاض, يوضح الدكتور عبد الحكيم شحادة استشاري نساء وولادة في مركز البسمة الطبي للإخصاب وأطفال الأنابيب أن هناك تشوهات لا يمكن معها للجنين أن يعيش، ففي هذه الحالة يفضل الإجهاض مثل عدم وجود رأس للجنين واختفاء أحد العيون أو وجود عيوب في النخاع الشوكي بالإضافة إلى أمراض الدم، أما التشوهات البسيطة مثل خلل في الكلية والشفة الأرنبية فلا حاجة للإجهاض هنا لأنها حالات يمكن علاجها بعد الولادة بقليل من المتابعة.

وهكذا فقد كاد أن يتسبب خطأ التشخيص لعدم وجود أخصائي طب أجنة في قطاع غزة يمكنه أن يحدد بالضبط نوع التشوه ودرجته بقتل روح طفل بريء لا ذنب له سوى أنه سيولد في غزة ذات الخيارات الضيقة فيما يتعلق بحياة الإنسان.

فإلى متى سيبقى المواطن يعاني ويكابد الأمرين في حياته اليومية جراء نقص الإمكانيات في قطاع غزة الذي أنهكه الحصار والانقسام السياسي؟.

2017-02-04 2017-02-04

admin