رسالة المفوض العام للعاملين في الأونروا بمناسبة العام الجديد ..

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 16 يناير 2017 - 11:12 مساءً
12

زميلاتي وزملائي الأعزاء،

اسمحوا لي بداية التعبير عن خالص تحياتي لكم ولعائلاتكم متمنيا لكم عاما سعيدا!

سيكون عام 2017 مميزا وفي ذات الوقت فهو يحمل معه التحديات: سيكون تقديمنا للخدمات واستجابتنا للطوارئ للاجئين الفلسطينيين محددا ضمن سياق النكبة الفلسطينية والتي مضى عليها 70 عاما، وضمن سياق 50 عاما منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي، وعشرة سنوات منذ فرض الحصار على قطاع غزة بالإضافة إلى سبعة سنوات من النزاع في سوريا. أعلم تماما أنه برغم العديد من الضغوطات فإن إحساسنا العميق بهدف وجودنا وما نقوم به تجاه اللاجئين الفلسطينيين سيمكننا من الاستمرار.

إن الأونروا، والتي تجددت ولايتها مؤخرا لثلاث سنوات أخرى من قبل الاغلبية الساحقة للدول 167 الأعضاء في الأمم المتحدة، ستقف بكل الحزم كشاهد على الظلم التاريخي الذي تعرض له اللاجئون الفلسطينيون. لقد كانت الأونروا دائما الأقرب للواقع الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون وسنستمر دونما كلل بالمناصرة لحقوقهم ولضمان أن لا ينسى العالم محنتهم وإلى الحاجة لتكثيف الجهود لتحقيق حل عادل.

وأيضا، فسوف نتخذ كل مبادرة ضرورية لضمان أن تقديمنا للخدمات، على وجه الخصوص في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة والخدمات الاجتماعية، والتمويل الصغير وتحسين المخيمات، ما يزال فعالا ومهما بالقدر الممكن. وسنولي اهتماما خاصا بخلق الفرص للاجئين الفلسطينيين الشباب.

ولتحقيق ذلك، فعلينا مواصلة بذل الجهود الدبلوماسية للحصول على التمويل المطلوب لميزانية برامج الوكالة، ونداءات الطوارئ والمشاريع للعام 2017. سيشكل هذا تحديا كبيرا ولكن بالتأكيد يمكننا الإشارة إلى النجاحات التي حققناها العام الماضي، ومنها استئناف الدعم من حكومة كندا، التقدم المستمر الذي حققناه مع شركائنا من دول الخليج العربي وهم المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، والزيادة التدريجية للدعم والمساهمة من دول مثل الهند، والصين، وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى الحوار المتنامي مع مؤسسات دولية مثل البنك الدولي.

وبموازاة ذلك، فسيقوم الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنتونيو غوتيريس، هذا العام، بإجراء مشاورات حاسمة مع الدول الأعضاء سعيا لتحقيق حلول جذرية لتحسين الاستقرار المالي للأونروا. ونحن مدركين بأن هذا كله يحصل ضمن ظروف دولية متقلبة وتغيير في قيادات الدول، والتحالفات، والأولويات بالإضافة إلى تعدد الأزمات في العالم والتي تتطلب الاهتمام والتمويل. وستكون الاونروا عرضة للعديد من محاولات الاختبار والتدقيق.

وهذا يفسر الحاجة إلى إيلاء الاهتمام إلى كل من كيفية استخدامنا للتمويل الممنوح لنا، وحجم المصداقية التي ندير بها بعضا من برامج الإصلاح المهمة التي حددناها كجزء من الاستراتيجية المتوسطة المدى وأيضا الإجراءات والخطوات التي تتخذها الإدارة، بالإضافة إلى كيفية حفاظنا على سمعة الوكالة وحمايتها عبر جميع أشكال التواصل بيننا وفي معرض استخدامنا لوسائل التواصل الإجتماعي.

أود طمأنتكم جميعا بأنني ملتزم تماما بالاستمرار في بذل الجهود للترويج لمبادئ وثقافة الشفافية، والاحترام، والمسائلة، والحوار. لقد أحرزنا التقدم في هذا المجال ولكن بإمكاننا جميعا بذل المزيد، بل إن من واجبنا أن نقوم بذلك. سوف نعزز أيضا من الخطوات الأولية التي اتخذت لتحسين إدارة الأمن والسلامة لموظفينا وعلى وجه الخصوص زملائنا الفلسطينيين غير المشمولين بنظام الأمم المتحدة لإدارة الأمن.

أنني ممتن لجميع الزميلات والزملاء الذين التقيت بهم أو الذين عملت معهم العام الماضي وذلك على انفتاحهم سواء كان ذلك جزءا من زياراتي للاقاليم، أو من خلال الاجتماعات مع موظفي الاقاليم، أو اجتماعات المجموعة الاستشارية أو من خلال الحوار مع ممثلي الموظفين. أتطلع للعمل واللقاء بأكبر عدد ممكن من الزملاء خلال العام 2017 وإلى الاستماع لهم، والتعلم منهم، والمشاركة، والتوضيح ودائما على أساس الاحترام وخاصة عندما يحصل اختلاف في الأراء. أتطلع أيضا إلى أن يسود التعاون ما بين الإدارة والاتحادات والموظفين خلال سعينا لتحقيق أهدافنا الاستراتيجية.

زميلاتي وزملائي، في خضم هذه الأوقات العصيبة في منطقة الشرق الأوسط وعلى اللاجئين الفلسطينيين، يتعاظم دورنا عما كان عليه سابقا، ولذلك علينا التعامل مع عملنا بإحساس عميق بالمسؤولية، والإصرار والتواضع وأتمنى أن نتحلى جميعنا بالشجاعة والقوة خلال سعينا الدؤوب لإبقاء الأمل لدى اللاجئين الفلسطينيين.

وعلى الصعيد الشخصي، فقد ألهمني اللاجئون الفلسطينيون الشباب وطلاب الأونروا في عدة لقاءات كانت لي معهم. وكنت قد كتبت مؤخرا مقالا نشر على موقع الجزيرة حول رنا ذات الاثني عشر ربيعا والتي التقيت بها في مخيم قبر الست في سوريا في شهر ايار من العام الماضي. لقد عانت رنا من جروح بالغة إثر انفجار سيارة مفخخة. سأقولها وبكل صراحة أنني وجدت صعوبة بالغة في ايجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن أسفي لما تعرضت له وعن حجم أمنياتي لها بأن تتحلى بالقوة لمواجهة ذلك.

لقد كانت رنا، وليس أنا، من وجد الكلمات حيث قالت بأنها تتطلع للمستقبل وأنها تريد أن تعيش حياتها على الرغم من كل شيء. وهذا بالتحديد ما سمعته من عدد من اعضاء البرلمان المدرسي للأونروا والذين قالوا خلال مناسبات عدة: “نعم نحن لاجئون وضحايا، ولكننا أيضا نريد أن ينظر الينا العالم على أننا بشر نتحلى بالمهارات والأمل والرغبة بالمساهمة.”

إن تحقيق ذلك يقع في صلب مسؤوليتنا حتى لو واجهنا أصعب الشدائد والتحديات.

مع خالص التقدير والاحترام

بيير كرينبول المفوض العام

2017-01-16
admin

انت فعّلت مانع الإعلانات AdBlock في متصفحك

نتيجة بحث الصور عن ‫مانع الإعلانات adblock‬‎

 

نحن لا نعرض إعلانات مخلة ! يرجى وضع موقعنا في قائمة السماح
أو إيقاف مانـع الإعلانات في متصفحك حتى تتمـكن من متابعتـنا ...