عيدان الطعام.. امتداد للأصابع و«إتيكيت» عمره 3000 عام

107 مشاهدةآخر تحديث : الخميس 24 نوفمبر 2016 - 6:31 مساءً
2016 11 24
2016 11 24

يستخدم نحو 1.5 مليار شخص حول العالم عيدان الطعام، أو ما يعرف بـ(chopsticks)، بينهم 80% يعيشون في الصين واليابان وكوريا وفيتنام يتناول بها الطعام التقليدي، وهي زوج من العيدان الرفيعة والطويلة متساوية الأطراف، تصنع من الخيزران، اللدائن، الخشب، العاج، والعظم، وقد تصنع أحياناً من المعدن.

تمسك أعواد الأكل بين إصبعي الإبهام والأصابع الأخرى في يد واحدة، وتستخدم لالتقاط الطعام، وتقول بعض الدراسات إن هذه الطريقة في الإمساك بالطعام تحرك 50 عضلة في راحة اليد، ما ينشط الدوائر العصبية عند الأطفال والعجائز.

اقرأ أيضا...

ويعتقد أن أصل تلك العادة من الصين، ويوجد بعض آثارها في التبت ونيبال، وفقاً للمؤرّخ ويل ديورانت، صاحب «قصة الحضارة»، فإنّ التاريخ الأقدم لعصي الأكل يعود لأكثر من 3000 سنة قبل الميلاد، وتحديداً في عصر «جوسين»، آخر ملوك أسرة شانغ الصينية، واكتشف علماء الآثار عيداناً عتيقة من الذهب والفضة والبرونز والعاج، وكان البعض يعتقد أن عيدان الفضة تكشف السموم في الغذاء.

في البداية استخدمت تلك العيدان في الطبخ وليس للأكل، وكانت عبارة عن أغصان أشجار ضعيفة وطويلة ويقلب بها داخل أواني الطبخ أو لإمساك شيء من الطعام، أما بعد ذلك فأصبحت تستخدم في تناول الطعام، ويرجع السبب في هذا التحول إلى أنه يعتقد أن بعد 500 سنة بعد الميلاد ازداد عدد السكان في الحضارات الآسيوية واشتد الفقر، فأصبح الطعام قليلاً ويقطع إلى قطع صغيرة، فتناولوا الطعام بنفس العيدان التي يطبخون بها، وهناك سبب آخر وهو انتشار مبادئ كونفوشيوس في نفس تلك الفترة، والتي تشجع الناس على ترك أدوات الطعام الحادة، وكونفوشيوس هو كاتب وفيلسوف وسياسي صيني انتشرت أفكاره ومبادئه وتدرس إلى الآن، والتي يقوم أغلبها على تشجيع الأخلاق العملية بين الناس.

ويعتبر الصينيون العيدان امتداداً للأصابع، إذ إن الأكل باليدين من دون استخدام هذه العيدان يعد عملاً مشيناً، ويجسد نقص المعرفة وآداب السلوك كما أنهم يرون الأكل بالشوكة والسكين عملاً وحشياً، فهذه الأدوات من أدوات الحرب والعدوان.

وتتميز أعواد الأكل الصينية بكونها طويلة ومستقيمة وذات نهاية كليلة، ما يجسد التسامح وروح السلم.

من القواعد الأساسية في استخدام عيدان الأكل، استخدام اليد اليمنى لا اليسرى، حتى لو كان الشخص الذي يستعملها أعسر، ويشير عدد من المؤرخين لطريقة استعمال العيدان بأن هذه القوانين موجودة ضمن الأساطير الصينية المتداولة منذ آلاف السنين، ويلاحظ لتسهيل استعمالها أن الطباخين يقطعون اللحوم والخضراوات إلى قطع صغيرة حتى يسهل حملها في العيدان.

فيما بدأ استخدام العيدان في اليابان تدريجياً بعد دخولها من الصين، وشكلها في اليابان أقصر من الصينية، ونهايتها مدببة، إذ يعتقد البعض أنها تجسد الخصائص العدوانية، ويقال إن قصر عيدان الأكل اليابانية مقارنة مع الصينية يعود إلى تناول معظم اليابانيين وجبة واحدة في الغالب، وليسوا بحاجة إلى عيدان طويلة لذلك، وكذلك تساعد العيدان المدببة على اختيار السمك الذي يعد وجبة دائمة على طاولة الشعب الياباني.

وعلى عكس الصين واليابان يستخدم سكان شبه الجزيرة الكورية عيداناً معدنية، إذ يعتقدون أنها نوع من التقدم والتحضر، ويقال أيضاً، إن استخدام أعواد معدنية مناسب لتناول الشواء؛ الطبق المفضل عند سكان شبه الجزيرة الكورية.

فيما تقول أسطورة كورية قديمة إن استخدام الملوك لعيدان الطعام المصنوعة من الفضة من أجل سلامة الملك، وذلك عن طريق وضع عيدان الطعام الفضية فى الطعام؛ فإن تلطخت أو فقدت بريقها فبذلك يكتشفون وجود السم فى طعام الملك، إذ تعد من أفضل التجارب للعثور على الطعام المسموم «فكانت هذه الطريقة من طرق اختبار الغذاء الملكى».

ووفقاً للتقاليد الكورية توضع عيدان الطعام على يمين الملعقة، ولا يجب وضعها على اليسار إلا فى حالة أعداد الطعام للجنازة أو لتأبين لأحد أفراد الأسرة المتوفين.

ورغم اختلاف طرق استخدم عيدان الطعام في بعض الدول الآسيوية، إلا أنها تتفق في «اتيكيت» وطرق تناول الطعام، إذ يعتبر اللعب بعيدان الأكل سلوكاً سيئاً، كما يجب ألا تستخدم لإصدار أصوات أو لفت الانتباه أو للإشارة إلى الأشخاص.

كما يمنع استخدامها من أجل تحريك الأطباق أو ثقب الطعام لالتقاطه، كما يحظر الاتيكيت ترك أعواد الأكل ملقاة في طبق الطعام.

انت فعلت مانع الإعلانات AdBlock في متصفحك

نتيجة بحث الصور عن ‫مانع الإعلانات adblock‬‎

 

نحن لا نعرض إعلانات مخلة ! يرجى وضع موقعنا في قائمة السماح
أو إيقاف مانـع الإعلانات في متصفحك حتى تتمـكن من متابعتـنا ..