خالد سُليمان

اجتذاب أكبر عدد ممكن من القراء، وبأسرع وقت ممكن، هو مطمح كل كاتب، بل حلمه. ولتحقيق ذلك الهدف المشروع، هناك العديد من الطرق، التي قد لا تكون مشروعة تماما، ولكن لا بأس في ذلك، فالغاية تبرر الوسيلة في أيامنا. وحتى تصبح كاتبا مشهورا يشار إليك بالبنان، عليك ألا تكون حنبليا، وعليك أن تعطي لحسك الأخلاقي إبرة مورفين أو أن ترسله في رحلة بحرية بعيدة، وأنت تكتب وتستهدف استقطاب أوسع قطاع ممكن من المعجبين!

وفيما يلي العديد من الطرق المجربة، التي أظنها ستضمن لك لفت انتباه أعداد لا تحلم بها من المتابعين، بغض النظر عن مستوى ومضمون ما تكتب، حتى وإن كانت كتابتك بمستوى كتابة تلميذ تنبل في الصف الخامس الابتدائي جيم:

أولًا: إذا كنت من بنات حواء، فقد هان الأمر وقطعت نصف الطريق دون جهد يذكر. فالقراء عموما، والذكور تحديدا، يقبلون بمنتهى اللهفة والانشراح على كتابات الإناث أكثر بكثير مما يفعلون مع كتابات «الخناشير» من أمثالهم! غير أن الانتماء إلى جنس الإناث لا يكفي بالطبع لضمان تهافت القراء، وإنما ينبغي أن ترفق الكاتبة صورة مشرقة تبدو فيها جميلة وجذابة، وصدقوني أن ذلك سيرفع من معدلات الإقبال على ما تكتب إلى حد لا تتخيله!

أما إن كنت من أولاد آدم الذين تسد رؤية سحنتهم النفس، مثل حالتي، فوضعك صعب أيها المسكين، ويستحسن أن تختار صورة قديمة لك وأنت في الإعدادية، قبل أن تكبر وتبدو وكأن أنبوبة غاز قد انفجرت في وجهك، أو صورة صغيرة بعيدة لا تُظهر ملامح وجهك العكر، فلعل وعسى! وإن كنت لا أعدك بنتائج مشجعة، لذلك يستحسن أن تنسى موضوع إرفاق صورتك، أو أن تضع بدلا منها صورة مطرب أو رياضي وسيم ومغمور، ربما من أمريكا اللاتينية أو من أوكرانيا، لئلا يكون معروفا للقراء العرب!

ثانيًا: عليك، وهذه أهم الطرق وأكثرها فعالية لسبي ألباب وأبصار الألوف المؤلفة من القراء وإجبارهم على الهرولة لمطالعة ما تكتب، أن تقحم كلمة «الجنس»، ومرادفاتها ومشتقاتها وما هو في حكمها ومعناها، من قبيل: «دعارة»، «اغتصاب»، «بغاء»، «تحرش»، في عناوين كل مقالاتك، حتى وإن كنت ستتحدث عن معدات تسليك البواليع، أو عن طريقة طهو الملوخية، أو عن الحرب الجرثومية التي قد تحدث في القرن المقبل بين نيكاراغوا وجزر القمر!

ثالثًا: يستحسن أن تورد في عناوين مقالاتك اسم شخصية شهيرة ما، فأكثر الناس لا يحبون المقالات الفكرية الفلسفية المجردة، التي يجدونها جافة ومملة وثقيلة الظل، بل يفضلون أن تتناول الكتابات شخصيات معروفة من لحم ودم، وبخاصة الشخصيات النسائية. وسيكون شيئا رائعا ومفيدا للغاية إن وضعت في العنوان ما يوحي بأن المقال سيتناول الحياة الشخصية لمن تكتب عنها أو عنه، بالطبع بما في تلك الحياة من فضائح وأخبار مثيرة تتعلق بالانحرافات وما يجري في غرف النوم!

رابعًا: على العنوان الذي تختاره أن يصدم القارئ وكأنه يصفعه أو يلكمه، بأن يظهر وكأنه يتعارض مع ما تؤمن به الأغلبية، أو كأنه يقدم معلومة زائفة لا علاقة لها بالواقع. فالكثير من القراء سوف يتوقفون عندها عند المقال فقط حتى يشتموا كاتبه، أو يعرفوا من هو ذلك الغبي الوقح الذي يتجرأ على استفزازهم وتحدي معلوماتهم بإيراد معلومات خاطئة!

خامسًا: حاول الادعاء في عنوان مقالك بأنك خبير ومطلع ومحيط ببواطن الأمور، وكأنك ستأتي في مقالك بالذئب من ذيله، عن طريق استخدام كلمات مثيرة ومشوقة توحي بأنك ستكشف للقارئ عن معلومات سرية غامضة لا يعرفها سواك، من قبيل «أسرار»، «خفايا»، «مكنونات»، «حقيقة»…!

سادسًا، حاول أن تستظرف وتخفف من دمك ما استطعت، حتى وإن كان دمك أثقل من دمي، فالناس يُكبرون عاليا النكات والطرائف وأصحابها. ومهما كانت نكاتك سمجة وغليظة، فإنك ستجد حتما من سيضحك، بل ويقهقه عليها، وربما يعيد نشرها. وإلا لما كان المدعو «الخليل كوميدي»، يتمتع بملايين المتابعين!

سابعًا: قد يكون من المجدي جدا أن تبدأ عنوان مقالك بأداة الاستفهام «كيف»، كما فعلت أنا في هذا المقال! فكثير من الناس قد يجذبهم الفضول لمعرفة كيفية تحقيق شيء ما يهمهم. وحتى وإن لم تفدهم ولو بفلس، كما قد لا تستفيد من هذا المقال العبثي البائس بمليم، فإنهم سيكونون قد تورطوا وقرأوا المقال وانتهى الأمر. ومع أنهم سيدركون سخافة ما كتبت، ويكتشفون أنك قد أضعت وقتهم، وكأن الوقت يعني شيئا لأكثر العربان، إلا أنه من المرجح أن يعودوا لاحقا لقراءة ما تكتب، ولو من باب التسالي! وإلا لما وجدنا الكثير من الكتاب التافهين يحظون هم ومقالاتهم الأتفه منهم بعشرات وربما مئات الآلاف وربما الملايين من القراء في دنيا العرب!

أما إن جربت كل تلك الطرق التي نفعت مع غيرك من المحظوظين وأخفقت في اصطياد ما تصبوا إليه من القراء، فدعك من الكتابة، إذ ستكون وقتها ولا شك ممن ينطبق عليهم المثل الحكيم بعد تعديله: المنحوس منحوس ولو علقوا له فانوس! وكموقف فلسفي احتجاجي، يمكنك أن تفعل مثلما فعل الفيلسوف المتمرد التوحيدي، وكما قد أفعل أنا شخصيا عما قريب، عندما قام بإحراقه كتاباته، وربما شواء بعض أكواز الذرة على اللهب المتصاعد منها!