متى تتحرر شبكات الاتصال الفلسطينية من قيود الاحتلال الأمنية؟

wait... مشاهدة

لا يمكن أن تصنف شبكات الاتصال الفلسطينية على أنها آمنة؛ طالما أنها مرتبطة بشبكة اتصالات الاحتلال بشكل كبير. حيث أنه -من المعلوم- أنه يمكن الاتصال بأي هاتف أرضي أو جوال فلسطيني باستخدام مقدمة دولة فلسطين (970) أو مقدمة دولة الاحتلال (972) على حد سواء.

فشبكة الاتصالات الفلسطينية قد تم تأسيسها اعتماداً على البنية التحتية لشبكة الاتصالات الإسرائيلية، واستمر استخدام مقدمة الاحتلال (972) حتى مايو 1999م أي بعد قدوم السلطة الفلسطينية بخمس سنوات. وبحسب “اتفاقية أوسلو” وملحقاتها الأمنية والاقتصادية، فإن الاتصالات الفلسطينية ستبقى مرتبطة بالشبكة الإسرائيلية. ومعلوم أن بعض الدول ومنها سوريا ولبنان لا تزال تحجب استخدام المقدمة الإسرائيلية (972).

وكون شبكات الاتصال الخلوية الفلسطينية “جوال” و “الوطنية” تعملان على نظام الجيل الثاني 2G، وتمنع من استخدام شبكات الجيل الثالث 3G عوضاً عن ترقيتها لما هو أعلى، فإنها ستبقى معرضة للاختراق بشكل كبير. صحيح أن الشبكات الفلسطينية حاولت تطوير نفسها لتصل لما يمكن توصيفه ما قبل الجيل الثالث 2.5G من أجل تحسين خدمة الانترنت، إلاّ أنها لا تزال تعاني من مشاكل أمنية وصعوبات يضعها الاحتلال أمامها.

ورغم الإعلان نهاية العام الماضي 2015 عن موافقة الاحتلال على منح شركتي جوال والوطنية لـ 5 ميجا هيرتز لكل منهما لتقديم خدمات الجيل الثالث 3G، فإن شيئاً من ذلك لم يحدث، علماً أن تلك الموافقة محصورة في محافظات الضفة الغربية فقط، أي أن قطاع غزة خارج الاتفاق. وجدير بالذكر أن شركة الوطنية موبايل، والتي منحت الترخيص من الحكومة الفلسطينية العاشرة لم يسمح لها الاحتلال من العمل في قطاع غزة منذ 2007 وحتى اليوم. وهي التي قد منحت التراخيص على أن تقدم خدمات الجيل الثالث مباشرة. ولا يزال السجال بين شركات الاتصال الفلسطينية والشركات الإسرائيلية قائماً حول البنية التحتية اللازمة للجيل الثالث. في الوقت الذي يطالب فيه الاتحاد الدولي للاتصالات بتطبيق القرارات الصادرة عنه والتي تدعو الاحتلال إلى تشغيل الخدمة عن طريق الشبكات الفلسطينية؛ لا كما يُصر الاحتلال حتى الآن.

إن تقديم خدمة الجيل الثالث والرابع تتطلب تغييراً كبيراً في معدات البنية التحتية لشركتي جوال والوطنية، بما يشمل أنتينات الإرسال وسيرفرات الخدمة والبنية البرمجية كذلك. في حين أن معظم الهواتف الذكية الحديثة تدعم خدمات الجيل الثالث وأقلها مكالمات الفيديو وتصفح الانترنت وخدمة الجي بي إس GPS.

لا شك أن تجربة المقاومة اللبنانية في بناء شبكة اتصالات خاصة بها بعيداً عن شبكة الدولة الرسمية، كانت ملهمة للمقاومة الفلسطينية. فقد أسست الأخيرة لـ “شبكة اتصالات آمنة” استطاعت معها أن تصمد 51 يوماً تحت القصف المكثف في 2014م، بل أدارت من خلالها عمليات ميدانية “خلف خطوط العدو” وجعلت من “نقطة صفر” أيقونة انتصارها. فمتى تتحرر شبكات الاتصال الأرضية والخلوية الفلسطينية من قيود التبعية للاحتلال ومتطلباته الأمنية؟

2016-11-15

admin
جديد الكتب