29 عام على انتفاضة الحجارة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الخميس 8 ديسمبر 2016 - 1:34 مساءً
2016 12 08
2016 12 08

“بهروا الدنيا.. وما في يدهم إلا الحجارة.. وأضاؤوا كالقناديل، وجاؤوا كالبشارة قاوموا.. وانفجروا.. واستشهدوا..”

نزار قباني (أطفال الحجارة، 1987)

اقرأ أيضا...

تمر علينا اليوم الخميس، الذكرى الـ29 لا نتفاضة الحجارة، التي أوصلت رسالة لكل العالم، أن الشعب الفلسطيني بأطفاله ونسائه وشبابه وشيوخه قادر على أن يهزم آلة الحرب الإسرائيلية الإجراميّة، بعدما أُجبر الاحتلال وأمريكا على الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، والاعتراف بسكان الضفة والقدس وقطاع غزة. 29 عامًا مضى على انتفاضة الشعب الفلسطيني الأولى، انتفاضة الحجارة المباركة، وثورة الشعب العظيم، التي كانت الحراك الشعبي الفلسطيني الأول، الذي شمل كل قطاعات الشعب، أطفال، شباب، نساء، رجال، وكهل، من طلبة وعمال وموظفين وأطباء وأساتذة ومهندسين، كلٌ كان له دوره ومساهمته، فقدم غاية ما يستطيع، وأقصى ما يمكنه. الشعب الفلسطيني قدم في هذه الانتفاضة أكثر من ألف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى، في تلك الانتفاضة التي اندلعت شرارتها الأولى في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 1987 من مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة، بعدما دهست شاحنة إسرائيلية يقودها جندي من الجيش، مجموعة من العمال الفلسطينيين على حاجز بيت حانون شمالي قطاع غزة استشهد على أثره أربعة من جباليا-البلد، وجرح آخرين، ثم انتقلت الانتفاضة إلى كافة المدن والمخيمات الفلسطينية. وتحل الذكرى الـ 29 لاندلاع شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى، في وقت تدخل فيه “صرخة القدس” عامها الثاني، بعد اندلاعها في الأول من أكتوبر/ تشرين أول عام 2015م، في ظل تصاعد جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، واستمرار ابتلاع أراضي الضفة الغربية بمئات البؤر الاستيطانية، فضلا عن جرائمه في إعدام الشباب الفلسطينيين بدم بارد. حادث استشهاد العمال الأربعة هو القشة التي قسمت ظهر البعير، بعدما مارست قوات الاحتلال أبشع الممارسات تجاه الشعب الفلسطيني، واستغل الشباب الفلسطيني حالة الحراك والغضب الشعبي التي انتابت الشعب الفلسطيني في ذلك الوقت، للثورة على دولة الاحتلال. وبالرغم من أن استشهاد العمال الأربعة كان هو المحرك الحقيقي للانتفاضة الأولى إلا أن هناك ثمة أسبابًا أخرى لعب فيها “المحتل” دورًا رئيسيًا، كان أبرزها محاولة الاحتلال إذلال الشعب الفلسطيني. مرت إنتفاضة الحجارة بالعديد والعديد من المراحل فمن مشهد الطفل الماسك بحجر في وجه دبابة إسرائيلية لا تعرف الرحمة، إلى الدور النسائي الذي لن ينساه التاريخ، مرورًا بالتسليح الفلسطيني وعمليات اغتيال الجنود الإسرائيليين، وحتى ظهور أحمد ياسين ومعه حركة حماس، وإلى عرب 48 وكذلك الكتابة على الجدران كتعبير عما تكمنه الأحاسيس الفلسطنية الثورية المتأججة. أطلق الفلسطينيون اسم “انتفاضة الحجارة” على الانتفاضة الأولى، لأن الحجارة كانت الأداة الرئيسية فيها، إضافة إلى استخدام الزجاجات الحارقة والأسلحة الشعبية البدائية، وتقدر حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية أثناء انتفاضة الحجارة إلى 1162 شهيدا، بينهم حوالي 241 طفلا، بالإضافة إلى 90 ألف جريح، وتدمير ونسف 1228 منزلا، واقتلاع 140 ألف شجرة من الحقول والمزارع الفلسطينية، فضلًا عن اعتقال ما يقارب من 60 ألف فلسطيني من القدس والضفة والقطاع وفلسطينيي الداخل، وفق إحصائية أصدرها مركز الأسرى للدراسات في مارس/آذار 2008. وتوقفت الانتفاضة  مع توقيع اتفاقية أوسلو بين “إسرائيل” ومنظمة التحرير الفلسطينية في العام 1993.

الانتفاضة في سطور:_

عام 1987م عندما قرر الفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة والقطاع أن يقولوا “كفى”. وجاءت الشرارة باستشهاد أربعة عمال فلسطينيين في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة. وبدأ ما عرف ب”الانتفاضة الفلسطينية الأولى” أو “انتفاضة الحجارة” وأصبح مصطلح الانتفاضة معروفا دوليا مما يعني تظاهر آلاف الفلسطينيين ضد الاحتلال الذي يجثم على أراضيهم. آنذاك تضامن أصحاب البلاد، فلسطينيو الداخل، مع إخوتهم الفلسطينيين في الضفة والقطاع. تأتي ذكرى انتفاضة الحجارة في الثامن من ديسمبر/كانون الأول عام 1987، وقد استمرت بزخم مختلف مدة ست سنوات، استشهد خلالها أكثر من ألف فلسطيني وفق إحصاءات الأمم المتحدة.

تعتبر الانتفاضة الأولى انتفاضة المساجد، حيث توحدت القوى العلمانية مع الإسلامية وجعلت من المساجد نقطة انطلاق للمظاهرات، خاصة أيام الجمع، وقد ظهرت على الساحة الفلسطينية رسميا آنذاك حركة الإخوان المسلمين باسم “حماس” وأعلنت أول بيان رسمي لها مع الانتفاضة عام 1987، وبذلك انضمت إلى الجهاد الإسلامي كحركة فاعلة على الأرض.

أضرب العمال الفلسطينيون عن العمل، ورفض الفلسطينيون دفع الضرائب لإسرائيل، وبدأت الأمهات بالتدريس المنزلي للمدارس، كل ذلك جزء من المقاومة الشعبية. واشتهرت بيت ساحور بالضفة الغربية حيث قذف الفلسطينيون بالهويات الإسرائيلية التي تفرض عليهم كجزء من العصيان المدني الشعبي. جندت إسرائيل أكثر من ثمانين ألف جندي إسرائيلي لوقف زخم الانتفاضة، وقمع نصف مليون فلسطيني عزل، واستخدمت وسيلة للعقاب ب”تكسير العظام” التي شجعها اسحاق رابين حين كان وزيرا للدفاع. لكن إسرائيل فشلت في كبح جماح فلسطينيين لم يعودوا يحتملون احتلالا يأكل أرضهم ويقذف بأبنائهم في السجون ويهدم منازلهم ويقضي على حلمهم بالاستقلال والحرية. وقد كانت  جميع رموز الوطنية الفلسطينية  محظورة، فقد كان العلم الفلسطيني محظورا، وحتى كلمة فلسطين، ومن يتظاهر حاملا العلم، أو يعلق العلم في منزله فإن ذلك يعرضه للعقوبة بالسجن لانه تحدى القمع الصهيوني. تظاهر الفلسطينيون من كافة التيارات السياسية، وكانت المظاهرات تنطلق ويزداد حماس الشباب والشابات مع الأغاني الوطنية الشعبية أو المؤلفة خصيصا للانتفاضة أو الأناشيد الدينية. عشرات الفنانين الفلسطينيين سجنتهم إسرائيل بسبب مساهمتهم في فن الانتفاضة موسيقى وأغان وأناشيد. ولجأت إسرائيل إلى وقف الانتفاضة باستخدام العملاء والمتعاونين، فخلال الانتفاضة الأولى قتل 800 فلسطيني لاتهامهم بالعمالة لإسرائيل، وكان العملاء يرشدون عن المقاومين وناشري البيانات ومن يقفون وراء جمع الفلسطينيين وتنظيمهم خلال الانتفاضة. تؤرخ نهاية الانتفاضة الأولى بعام 1993 حين وقعت في البيت الأبيض اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، والتي معها بدأت المفاوضات العلنية المباشرة من أجل حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. لكن عدم تحقق شيء ملموس على الأرض حتى عام 2000، أي سبع سنوات بعد المفاوضات برعاية أمريكية والتي كان من المفترض أن تنتهي بعد ثلاث سنوات من بدايتها، جعل الفلسطينيين ينتفضون ثانية، عام 2000، ما عرف بالانتفاضة الثانية، التي مثلت بمظاهرها المسلحة اختلافا عن انتفاضة الحجارة. وحتى اليوم ما زالت جذور الانتفاضة متوقدة في حياة الفلسطيني، فقد سمح له اليوم بحمل رمز العلم الفلسطيني أو إعلاء النشيد الفلسطيني في مدنه، لكنه لا يملك سيادة على الأرض أو الجو أو البحر، فكل فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة محاصر ومحتل ومقموع، كما كان قبل انتفاضة الحجارة.

ومازلت المعاناة ،والألم يعتصر قلب  فلسطين فالاحتلال جاثم على صدر فلسطين ،بل ازاد توغل وظلما  ،غزة لوحدها تعرضت لثلاث حروب خلال 6 سنوات ، ومازالت تقبع تحت الحصار المقيت ، والضفة مقطعة الاوصال ،والقدس الشريف ممنوع الاقتراب الا بتصاريح وامر الاحتلال ،والحفريات اسفله  تزاد كل يوم ، الاقصى مستباح  وزيارات يومية للصهاينة ،وحديث عن قانون يمنع الاذان في مساجد القدس وارض 48،مشاهد الظلم كثيرة  ومازال الامل بنصر  ورفع علم بلادنا فوق مأذن القدس ان شاء الله .

وما زالت الانتفاضات الفلسطينية تتوالى، من أجل أن ينال الشعب الفلسطيني حريته.

كلمات دليلية , , , ,

انت فعّلت مانع الإعلانات AdBlock في متصفحك

نتيجة بحث الصور عن ‫مانع الإعلانات adblock‬‎

 

نحن لا نعرض إعلانات مخلة ! يرجى وضع موقعنا في قائمة السماح
أو إيقاف مانـع الإعلانات في متصفحك حتى تتمـكن من متابعتـنا ...